جعفر بن البرزنجي
643
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
( تكفينا كلّ مدلهمّة ) بضم الميم وسكون الدال المهملة وفتح اللام وكسر الهاء وشد الميم ، أي ذات سوداء ، شديدة السواد . هذا معناه في الأصل والمراد به هنا المصيبة ( وبليّة ) عطفه على ما قبله لبيان المراد من عطف العام على الخاص فيكون المراد بالمدلهمّة : الداهية الثقيلة أي المصيبة العظيمة ، وهو الأقرب كما قال بعضهم ( و ) أن ( لا تجعلنا ممن أهواه ) أي جعله هاويا من علو إلى أسفل ( هواه ) أي ميل نفسه للشهوات ، والمعنى : أسقطه في المهاوي والمتالف ، من هوى يهوى - بفتح الواو في الماضي وكسرها في المضارع - إذا سقط ، وأما هوى يهوى - بكسرها في الماضي وفتحها في المضارع - فمعناه أحب ، وليس مرادا هنا . ( و ) أن ( تدنى ) بضم المثناة فوق وسكون الدال المهملة وكسر النون - أي تقرب ( لنا من حسن اليقين ) هو التيقن وإزاحة الشك ، والاستغراق في مشاهدة الغيب ، وذلك أن اليقين على ثلاثة مراتب : عين اليقين : وهو العلم الحاصل بالمشاهدة . وحق اليقين : وهو فناء صفات العبد في صفات الرب وبقاؤه به علما وشهودا وحالا ، لا علما فقط ، فالذي يفنى إنما هو صفات العبد لا ذاته على التحقيق خلافا لمن غلط فيه . وعلم اليقين : وهو العلم الحاصل من الدليل . وأعلى هذه المراتب : المرتبة الأولى كما قرره البيضاوي في تفسير قوله تعالى : ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ « 1 » قال : أي الرؤية التي هي نفس اليقين ، فإن علم المشاهدة أعلا مراتب اليقين . . انتهى . وما ذهب إليه بعضهم من أن المرتبة الثانية هي الأعلى ؛ فبالنسبة لقوم مخصوصين ، ولعلها المرادة هنا كما أشرنا إليها ، وإن كانت المرتبة الأولى أعم .
--> ( 1 ) سورة التكاثر : 7 .